إنه يومي الثاني عشر في عزلي المنزلي، بقي على عيد ميلادي أيام قليلة، السابعة والعشرون رقم مخيف، لم تعد صغيرًا انتهى هذا الأمر بوضوح، وبات تعدادك في صف الكبار، من يُسألون عن أفعالهم وعليهم تحمل نتيجتها وحدهم، قراراتهم الصحيحة تُسجّل لهم، أما الخاطئ منها فلا تُغفر لهم وتظل أصابع الناس تطاردهم بها، مسئوليات جديدة وبعض الاستقرار الداخلي، هدوء نفسي مع صخب كبير في العقل، جسم ممشوق قوامه، ونفس هشّة للغاية في عالمنا اللاهث.
لا يعرف أحد من أهلي إصابتي وعزلي، بعض الأصدقاء وصل إليهم الخبر، ويداومون على السؤال عن صحتي من وقتها، أشكرهم وأقدّر لهم هذا. والبعض لا يعلم، وأعلم أنه لن يسأل، لا الآن ولا غدًا، وتمر الأيام.. أرى تفاعلهم على صفحات وسائل التواصل ويكفي لي أنهم على قيد الحياة.
حسناً، ماذا الآن؟، ماذا نحن فاعلون؟، لن نأخذ من كل رجل قبيلة :'D
لدي أحلام عدة، ولدي امتنان واسع جداً لهذه السنة، لهذا العام من عمري، من بداية تدريب سفراء الحوار والسفر، مرورًا بتجربة العمل، وصولًا إلى تغييراتي وإنجازاتي النفسية منها والجسدية، الكثير، الكثير..
كل ما آمله هذا العام، هو استعادة أختي منى لصحتها، النفسية والجسدية، أن تصبح أكثر صلابة، أن تعبر في الحديد ولا يُكسر لها ضلع، أن ينتهي أخي حاتم (روحي) من أيام الجيش البائسة ويعود لحياته المدنية ويجد عمله الذي يحب في انتظاره وتفتح الحياة له ذراعيها بكل الحب، أن تسعد أمي وتتحسن أحوالها الصحية وتصبح بخير على الدوام، وأن يخف أبي من بأسه وشدته ويجد حبال الاتصال مع منى وشريف بدون إيلام أي من الأطراف وأن تصبح صحته جيدة وبخير، وأن ينتهي شريف من إعداد وتجهيز شقته بالشكل الذي يحب وينتقل للعيش فيها وتصبح ملاذنا الثاني من بؤس العالم، أو أنها ملاذنا الأول حيث لم يعد البيت هنا هادئ كما في الماضي.
أما أنا، فكل ما أتمناه هو صحتي الجيدة النفسية والذهنية والجسدية والروحية وأن ألتقي بمن سيكون شريك حياتي ورفيق دربي في معتركات هذه الحياة الصعبة، أن أجد من أمِل برأسي على كتفه دونما قلق، وأن آحيا حياة سعيدة معه وأتحمل كل مسئولياتي في هذه العلاقة بوعيي الذي اكتسبته من نتاج عمري، وأصبحت الآن الآن فقط قادرة على إعلان أنني مستعدة وعلى تصالح مع ذاتي للدخول في علاقة جيدة بعد أن عانيت سنين طويلة مع الاكتئاب وهذا العام فقط بدأ يُحررني ويطلق سراحي وأستطيع رؤية العالم بعين أخرى، عين وعي وبصيرة بعد تغييب وتجهيل مارسه على عقلي المرض..
أنا في طور الشفاء، وأتمنى ألا أنتكس مجددًا، وإن قرر مهاجمتي مرة أخرى أكون قد حملت دروعي في مواجهته وتعلمت كيف أحارب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق