11 أكتوبر 2016

عودة بإيقاعٍ بطيء..

تجاوزت عاماً كاملاً دون أي قراءة جديدة أو إنهاء كتابٍ قديم.

والعام والنصف على إعراضي التام عن الكتابة أو خَطّ أي شيء يخص ألمي أو فرحي أو أي شعور. 

حتى الكتابة عن الآخرين وتسليط الضوء على ثنايا صغيرة في حكاياهم تستطيع شبك إحداها في حكاية أخرى وتكوين نسيج متكامل من صورة بديعة توضع في إطار مناسب لها. لم أفعل.

من سبعة أيام مضت قررت ألا أتعثر وأن أستند على حروفي وكلماتي وأعاود الوقوف والكتابة مجدداً. 

خلال فترة توقفي كاملة حاولت الاستعانة بالأصدقاء والمقربين ومن أتوسّل في قلبهم الكبير رحمة ما تساعدني على انتشالي من السقوط في هذا الثقب الأسود لكن الأمور لا تأتي على ما يرام دائماً. وتأكدت تأكد تام أني لا أحب المساعدة من أخرين ولا أجرؤ على طلبها وكلما حاولت أن أقوم بعكس ذلك علّها تأتي بنتيجة إيجابية مرة واحدة فقط لا تفعل وتنقلب الأمور رأساً على عقب وأبدأ بالنواح لسماحي بحدوث هذا. 

ما علينا،

بالأمس قمت بشراء أول كتاب ملاحظات خاص بي ومن مالي الخاص.. شعور طيّب.
أهديت نفسي الحزينة كتاب ملاحظات، واخترت أوراقه خالية تماماً من السطور لأكتب كما لم أكتب من قبل.. دون ترتيب أو تنسيق أو تفكير في صياغة المعنى والمفرد والمركب أو أي شيء.. سأحاول إسقاط الحمل عن كتفي بكل بساطة فقط. 

محاولة لصَبّ الصراعات الفكرية والنفسية صبّاً على الورق!

دون أي طرح لكيف ولماذا.. 

المفكرة تطوي مائة ورقة .. قمت باستهلاك أربع ورقات في أقل من خمس دقائق. وأنهكت يدي.. أنهكت يدي حيث أنها لم تُمسك بقلمٍ ما يزيد عن عامٍ كامل. أتتخيل؟!

20 يونيو 2016

الخِفّة التي فقدتها في الطريق..


"الرزق يحِب الخِفّية" .. هذا ما كنت أؤمن به على مدار أعوامي الأربعة في الجامعة، الخِفّة هي المعيار الوحيد لجذب الأشياء في فلكٍ خاص.

كلما تأملت حالي عما سيكون فيه مستقبلي، كيف سأكون، ماذا سأعمل، هل سأحِبّ، أم هل سأموت وحيدة تماماً وسط أكوامٍ من الكتب المهترئة لا يمُر ببيتي أحد إلا بعد فواح رائحة جسدي بعد الموت.

تصورات كثيرة لمستقبلِ مبهم تماماً. الأمر الوحيد الذي أتجاوب معه وبه هو "الخِفّة" .. الاستمرار في الخِفّة سيساعدني على تجاوز الكثير.

بعد تخرجي لم أعُد بمثل الخِفّة .. ثقُلت رُوحي كثيراً وأظن أن جسدي أيضاً بات أثقل في الحركة عن ذي قبل. لا أتجاوب مع الأمور بالسلاسة السابقة، وربما أستغرق دقائق كاملة لفهم ما يُقال لي أو استيعاب ما يحدث حولي.

بعد تخرجي من المنحة التي استغرقت شهران من عمري.. أحببت فيهما كل شيء حولي قدر الإمكان وتجاوبت قدر استطاعتي.. أثمرت النتائج عن أمور كثيرة أسعدتني بشدة.

بعد إنجاز هذه الفترة، تم قبولي في عمل كمُحاسبة لشركة استثمار عقاري.. لها ما لها من تميّز ورُقي في مجالها وفي أفرادها العاملين بها ومؤسسيها. حمدت الله كثيراً على هذه المنحة الطيبة.

لم يُفارق الثُقل رُوحي.. ولم يُغادر عقلي.. وبات قلبي مُحمّلاً بالكثير.. وبدأت العمل.

كل يومٍ مرّ في العمل، كنت أتأكد أنني سيتم طردي عن قريب.. لسبب ربما يكون تعبيره وقتها (مش حِركة).. فقط لا غير.

كل يوم أرى أنني أزداد ثُقلاً ويزداد عقلي اضطراباً ولا أستطيع الحساب البسيط حتى ليست أمور المحاسبة المُعقّدة التي تحتاج لمجهود ذهني أكبر.

لكن، لم يتم طردي.
وها أنا أكمل شهري الرابع في الشركة.. وما زال المدير يُوكل إليّ المهام التي تكبر وتزداد شيئاً فشيئاً.

الحمد لله. 

26 مايو 2016

شعورٌ عابِر


أنا الآن سعيدة.

لا أدري لماذا وما الداعي لهذا الآن، رغم كل ما هو موجود، لكني سعيدة.

في أعماق قلبي هُنالِك خِفّة ما أشعر بها، لذلك ربما هذه الخِفّة تُسمى السعادة.

في واقع الأمر، ليس هنالك ما يدعو ولو بنسبة 1% أن أكون سعيدة في كل ما أمُرّ به هذه الأيام. وربما لو استمع إلى حديثي شخصٌ مُقرّب يدري ما يدور حولي وداخلي، وأخبرته أنني سعيدة، وسعيدة جداً، لاتّهَمَني بالجنون على الفور.

لكني والله سعيدة!

لا أعلم لماذا بالتحديد، ولا أريد أن أعلم.

كل ما أعرفه إلى اللحظة الراهنة، أن هذا الشعور مؤقتٌ للغاية وسينتهي حتماً بعد وقتٍ ضئيل جداً؛ لأعود بعد ذلك لشرودي وعُبوسي وامتعاضي من كل الأشياء حولي، وافتعال الأزمات للتنفيس عمّا بداخلي من غضب.

4 مارس 2016

All Of Me..

فيه تراك سمعته من قريب، فيه جملة، بيقول فيها:
My head is under water But I'm breathing fine.

كم البؤس والأوجاع اللي بقيت متنطورة في كل حتة، اللي مهما نحاول نهرب منها بتفضل مطاردانا دي وغرقانين فيها، لوهلة لما سمعت التعبير ده حسيت إن مصيرنا ممكن ميكونش الوصول لبر الأمان على أد ما ممكن يكون في النهاية التصالح مع الغرق في إننا مع الوقت هنقدر نتنفس تحت المايه بشكل كويس جداً ! 

يمكن على أد ما هنكتسب الخاصية الجديدة دي، لو حد جيه شدنا للبر من تاني ونجَدنا من الغرق مش هنكون ممتنين له -زي ما الطبيعي يكون- على أد ما هنكون أكتر الناس عتاب ولوم له وده ببساطة لأننا معُدناش زي الأول! خاصية شَمّ الهَوا فقدت وجودها جُوانا واستُبدلت على مر الوقت بخاصية التنفُّس تحت المايه. 

في وقت من الأوقات على أد ما بنكون محتاجين حد يرميلنا طوق النجاه اللي يسحبنا من وسط الدوامات وزحمة المايه اللي بتدخل رئتينا بكل سهولة دي .. أحياناً -مش دايماً- لما نتحط في الاختيار بين الغرق ولا التمسك بطوق النجاه، -أحياناً- بيكون دَوَانا في الخيار الأول عشان التاني معادش فيه جدوى تلزمنا باختياره ولا لُه شِفا، خاصةً إن كل حاجة (تحت) هتكون مُعبِّرة ولها معنى لكُونها لا تشتمل على المنطق والعقلانية على الإطلاق. على الأقل السبيل واحد، مهو مش منطق ولا عقلاني من باب أولى نكون بنتنفس تحت المايه كويس جداً !

All Of Me..

18 يناير 2016

17 يناير 2016

بالله، ما الدافع وراء سرد الحكايا الخاصة بنا على الملأ؟!

دائماً ما كنت أسرد أشياء كثيرة عما أفعل وأين أذهب وبرفقة مَن، أسرد تفاصيل كثيرة عن قضائي وقتاً طيباً، وحتى أوقاتي الأليمة!

لكن منذ فترة، شعرتُ أنني لستُ بحاجة للحكي.. لم تعُد لدي القدرة على السرد الطويل كما كنت أفعل..
مؤخراً انتابتني مشاعر كثيرة، أدركت قيمة كل شعورٍ على حدى، وأسلمت لكل منهم نفسي تماماً.. لكن أعظم شعورٍ مرّ عليّ هو ألمُ القلب.. لم أعتد هذا الشعور من قبل، فأشيائي الثمينة تكاد لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة، لذا ف احتمالية ألمي في فقد شيء ثمين هو احتمال ضئيل للغاية..

لكن ليس كل ما يتمنّاهُ المرء يُدركُه!
فحياة الفتاة السمراء ذات الضحكة الطفولية والقلب الكبير -كما يلفت انتباه الكثير لأول وهلة في التعامل معي، حان وقت اصطدامها بالواقع، وبالفعل كانت الأولى بفقدٍ عظيم، لكن اللهُ الرحيم لم يُطِل المدة..

وقتها أدركتُ تماماً معنى الفقد، ومدى احتمالية جسدي ورُوحي على التعامل معه..

بعدها بفترةٍ صغيرة.. كان لي صديقاً عزيزاً جداً -أنا التي لم يكُن لها أصدقاء من الشباب كهذا الحد- .. دخل حياتي ودار في فلَكي فترة -من أجمل فترات حياتي-، استطعتُ أن أسرد له بعض الحكايا التي لم يكُن يعرف بها أحد، استأمنتهُ على أشيائي الصغيرة وتفاصيلي، كنتُ معه كما أود أن أكون.. بمرحي وغضبي ونفوري وحُبّي، أغلب الأشياء كنت أحكيها له كمَن كان يعيش في صحراء قاحلة وها قد أتى إليه الماء! .. صديقاً، لم أتخيل في حياتي أن يكون لدي شخصاً رائعاً مثله.. لم أفكر به مطلقاً في أبعد من أن وجوده شيء أساسي في حياتي وفي فلكي وعالمي الخاص، كنتُ أفرح كثيراً لفرحه، وأتألم أضعاف ألمه إذا أصابه أي سوء.. أستمتع بحديثه وأفكاره وأسلوب كلامه وكتابته.. كل شيء كنت أهتمّ لهُ كثيراً.. لم أفكر إطلاقاً في نظرة الناس.. أو كلام أحدهم.. ما دام صديقي يعلم أنه صديقي ليس إلا- إذاً ف على الدُنيا السلام.

لكن وبما أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السُفُن،

رحل.