"الرزق يحِب الخِفّية" .. هذا ما كنت أؤمن به على مدار أعوامي الأربعة في الجامعة، الخِفّة هي المعيار الوحيد لجذب الأشياء في فلكٍ خاص.
كلما تأملت حالي عما سيكون فيه مستقبلي، كيف سأكون، ماذا سأعمل، هل سأحِبّ، أم هل سأموت وحيدة تماماً وسط أكوامٍ من الكتب المهترئة لا يمُر ببيتي أحد إلا بعد فواح رائحة جسدي بعد الموت.
تصورات كثيرة لمستقبلِ مبهم تماماً. الأمر الوحيد الذي أتجاوب معه وبه هو "الخِفّة" .. الاستمرار في الخِفّة سيساعدني على تجاوز الكثير.
بعد تخرجي لم أعُد بمثل الخِفّة .. ثقُلت رُوحي كثيراً وأظن أن جسدي أيضاً بات أثقل في الحركة عن ذي قبل. لا أتجاوب مع الأمور بالسلاسة السابقة، وربما أستغرق دقائق كاملة لفهم ما يُقال لي أو استيعاب ما يحدث حولي.
بعد تخرجي من المنحة التي استغرقت شهران من عمري.. أحببت فيهما كل شيء حولي قدر الإمكان وتجاوبت قدر استطاعتي.. أثمرت النتائج عن أمور كثيرة أسعدتني بشدة.
بعد إنجاز هذه الفترة، تم قبولي في عمل كمُحاسبة لشركة استثمار عقاري.. لها ما لها من تميّز ورُقي في مجالها وفي أفرادها العاملين بها ومؤسسيها. حمدت الله كثيراً على هذه المنحة الطيبة.
لم يُفارق الثُقل رُوحي.. ولم يُغادر عقلي.. وبات قلبي مُحمّلاً بالكثير.. وبدأت العمل.
كل يومٍ مرّ في العمل، كنت أتأكد أنني سيتم طردي عن قريب.. لسبب ربما يكون تعبيره وقتها (مش حِركة).. فقط لا غير.
كل يوم أرى أنني أزداد ثُقلاً ويزداد عقلي اضطراباً ولا أستطيع الحساب البسيط حتى ليست أمور المحاسبة المُعقّدة التي تحتاج لمجهود ذهني أكبر.
لكن، لم يتم طردي.
وها أنا أكمل شهري الرابع في الشركة.. وما زال المدير يُوكل إليّ المهام التي تكبر وتزداد شيئاً فشيئاً.
الحمد لله.