18 يناير 2016

17 يناير 2016

بالله، ما الدافع وراء سرد الحكايا الخاصة بنا على الملأ؟!

دائماً ما كنت أسرد أشياء كثيرة عما أفعل وأين أذهب وبرفقة مَن، أسرد تفاصيل كثيرة عن قضائي وقتاً طيباً، وحتى أوقاتي الأليمة!

لكن منذ فترة، شعرتُ أنني لستُ بحاجة للحكي.. لم تعُد لدي القدرة على السرد الطويل كما كنت أفعل..
مؤخراً انتابتني مشاعر كثيرة، أدركت قيمة كل شعورٍ على حدى، وأسلمت لكل منهم نفسي تماماً.. لكن أعظم شعورٍ مرّ عليّ هو ألمُ القلب.. لم أعتد هذا الشعور من قبل، فأشيائي الثمينة تكاد لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة، لذا ف احتمالية ألمي في فقد شيء ثمين هو احتمال ضئيل للغاية..

لكن ليس كل ما يتمنّاهُ المرء يُدركُه!
فحياة الفتاة السمراء ذات الضحكة الطفولية والقلب الكبير -كما يلفت انتباه الكثير لأول وهلة في التعامل معي، حان وقت اصطدامها بالواقع، وبالفعل كانت الأولى بفقدٍ عظيم، لكن اللهُ الرحيم لم يُطِل المدة..

وقتها أدركتُ تماماً معنى الفقد، ومدى احتمالية جسدي ورُوحي على التعامل معه..

بعدها بفترةٍ صغيرة.. كان لي صديقاً عزيزاً جداً -أنا التي لم يكُن لها أصدقاء من الشباب كهذا الحد- .. دخل حياتي ودار في فلَكي فترة -من أجمل فترات حياتي-، استطعتُ أن أسرد له بعض الحكايا التي لم يكُن يعرف بها أحد، استأمنتهُ على أشيائي الصغيرة وتفاصيلي، كنتُ معه كما أود أن أكون.. بمرحي وغضبي ونفوري وحُبّي، أغلب الأشياء كنت أحكيها له كمَن كان يعيش في صحراء قاحلة وها قد أتى إليه الماء! .. صديقاً، لم أتخيل في حياتي أن يكون لدي شخصاً رائعاً مثله.. لم أفكر به مطلقاً في أبعد من أن وجوده شيء أساسي في حياتي وفي فلكي وعالمي الخاص، كنتُ أفرح كثيراً لفرحه، وأتألم أضعاف ألمه إذا أصابه أي سوء.. أستمتع بحديثه وأفكاره وأسلوب كلامه وكتابته.. كل شيء كنت أهتمّ لهُ كثيراً.. لم أفكر إطلاقاً في نظرة الناس.. أو كلام أحدهم.. ما دام صديقي يعلم أنه صديقي ليس إلا- إذاً ف على الدُنيا السلام.

لكن وبما أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السُفُن،

رحل.