23 أغسطس 2020

احترافية قتل الوقت

 يوم مليء بالانتظار


أكره انتظار أي شيء. لا أطيقه، أستطيع الجلوس مع نفسي ولا أمَلّ من ذلك، لكنني لا أحب أن يكون جلوسي وعلى رأسي أمر بانتظار وقوعه أياً كان الأمر، أحب الحسم، حسم الأمور دائماً دواء لي، والانتظار هو عِلّتي الأبدية!

أستطيع اليوم أن أجزم أن العمل مع دكتور عبد السلام يجعل من سقف توقعاتنا أمرًا خيالياً ما دمنا نعيش في مصر وبمبادئ عادات وتقاليد المصريين، الازدحام، لا قيمة للوقت، التلكؤ في عمل أي شيء، الثرثرة المبالغ فيها عن أمور لا تعني للمستمع أي شيء ولن تفيده. كل هذه الأمور تجعل عقلي يصرخ طوال اليوم! 

من المفترض أن تظهر نتيجة تحليل الـ PCR اليوم في الوقت المحدد في الساعة السابعة مساءً أو الثامنة، انتظرت وانتظرت كثيراً حتى الساعة التاسعة، اتصل أبي بالمندوب هاتفه غير متاح، زاد حنقي، اتصلت بالمعمل نفسه لا يستجيبون، أرسلت لهم رسالة مكتوبة على WhatsApp والرقم نشط Online لم يرد أحد، معمل المختبر معمل غير مهني ولا يحترم عملاؤه.

تقدير الوقت بات أمر شديد الأهمية بالنسبة لي، والعمل تحت قيادة دكتور عبد السلام أكبر عامل محفّز لزيادة أهميته لدى الجميع من فريق العمل، 

لكن مصر، تعترض أن تحترم وقتك كما لا تحترم إنسانيتك.

سيظل هذا صراعاً دائماً، أن أنتهي من عملي وبمجرد خروجي من العيادة عليّ أن أنسى كل الآدمية، وأعتمد وسائل وأدوات قانون الغاب، لأننا في غابة متوحشة كبيرة بالفعل وإن لم تتعامل بوسائلها سيتم هرسك وهضمك ورميك في قارعة الطريق

على الصعيد الشخصي:

قمت اليوم بمشاهدة عدة فيديوهات لتطوير الذات، كما شاهدت محاضرة كاملة مدتها ساعة! على يوتيوب عن نموذج مقترح لأعمال يومية ناجحة وساعدني هذا في توضيح بعض الأمور التي أحتاجها في أيامي

أتمنى أن أواظب على الكتابة اليومية لمساعدتي على الشفاء.

آمين.

22 أغسطس 2020

Day1: How to Love Yourself

 إنه يومٌ رائع!

لقد قمت بتقليم أظافري بنفسي هذه الليلة! بالطبع ستدهشون من الأمر، لكنه لشخص مثلي أمر غاية في الجمال ومليئ بحب الذات (Self-love)، كم كان مرهق وصعب بالنسبة لي أن أقوم بأي عناية لنفسي بنفسي، استمر الأمر لأعوام، واليوم فقط كسرت هذه الدائرة أخيييراً! 

دائمًا ما كنت أتجه لمراكز التجميل وأجلس في هدوء أراقب الفتاة أو السيدة وهن يقمن بتقليم أظافري أو بالعناية ببشرتي، وأدفع النقود وأنا في نفس الهدوء والاستسلام وأذهب، تمر الأيام وأذهب مرة أخرى وهكذا دون إبداء أي رد فعل جديد، لم يكن لدي الطاقة للعناية بي بنفسي، أنا الآن أشعر ببعض الحرية والسلام لفعل هذا لنفسي بكل الحب وهذا جميل!


اليوم، قمت بعمل تحليل الـ PCR للتأكد من خلو جسدي تماماً من فيروس كوفيد ١٩، يُعد اليوم هو اليوم السادس عشر لعزلي المنزلي، النتيجة تظهر غدًا وعلى إثرها سيتحدد مصير نزولي للعمل وممارسة حياتي الطبيعية أم بعض أيام العزل مرة أخرى،

أبي شخص شديد القلق دائماً، 

أمي كذلك لكنها أقل منه شدة ولديها ثبات انفعالي في كثير من المواقف التي تكتم فيها هواجسها، أما أبي فلا، يبادر دائماً بما يدور في رأسه

الكيميائي الذي جاء لسحب العيّنة من جسدي جلس أبي معه قبل اتخاذ أي إجراء لأخذ ضمان منه أنه سيقوم بإرسال نسخة إلكترونية بالنتيجة لي عبر الهاتف أو له هو شخصياً

اعتدت قلق أبي وأترك له المجال في أغلب الأوقات للتنفيس عما يختنق في عقله 

أراعيه.


شاهدت اليوم عدة فيديوهات لتطوير الذات؛ كيف أصبح أكثر إنتاجاً، وقرأت مقالين عن كيف تحب نفسك، أصبحت سريعة الردود على الرسائل! :') 

أحاول هذا العام أن أنجح بالتدريج في حب نفسي واستعادة قيادة دفة حياتي

آمين

17 أغسطس 2020

وباء، وعلاج، وولادة من جديد

 إنه يومي الثاني عشر في عزلي المنزلي، بقي على عيد ميلادي أيام قليلة، السابعة والعشرون رقم مخيف، لم تعد صغيرًا انتهى هذا الأمر بوضوح، وبات تعدادك في صف الكبار، من يُسألون عن أفعالهم وعليهم تحمل نتيجتها وحدهم، قراراتهم الصحيحة تُسجّل لهم، أما الخاطئ منها فلا تُغفر لهم وتظل أصابع الناس تطاردهم بها، مسئوليات جديدة وبعض الاستقرار الداخلي، هدوء نفسي مع صخب كبير في العقل، جسم ممشوق قوامه، ونفس هشّة للغاية في عالمنا اللاهث.

لا يعرف أحد من أهلي إصابتي وعزلي، بعض الأصدقاء وصل إليهم الخبر، ويداومون على السؤال عن صحتي من وقتها، أشكرهم وأقدّر لهم هذا. والبعض لا يعلم، وأعلم أنه لن يسأل، لا الآن ولا غدًا، وتمر الأيام.. أرى تفاعلهم على صفحات وسائل التواصل ويكفي لي أنهم على قيد الحياة. 

حسناً، ماذا الآن؟، ماذا نحن فاعلون؟، لن نأخذ من كل رجل قبيلة :'D

لدي أحلام عدة، ولدي امتنان واسع جداً لهذه السنة، لهذا العام من عمري، من بداية تدريب سفراء الحوار والسفر، مرورًا بتجربة العمل، وصولًا إلى تغييراتي وإنجازاتي النفسية منها والجسدية، الكثير، الكثير..

كل ما آمله هذا العام، هو استعادة أختي منى لصحتها، النفسية والجسدية، أن تصبح أكثر صلابة، أن تعبر في الحديد ولا يُكسر لها ضلع، أن ينتهي أخي حاتم (روحي) من أيام الجيش البائسة ويعود لحياته المدنية ويجد عمله الذي يحب في انتظاره وتفتح الحياة له ذراعيها بكل الحب، أن تسعد أمي وتتحسن أحوالها الصحية وتصبح بخير على الدوام، وأن يخف أبي من بأسه وشدته ويجد حبال الاتصال مع منى وشريف بدون إيلام أي من الأطراف وأن تصبح صحته جيدة وبخير، وأن ينتهي شريف من إعداد وتجهيز شقته بالشكل الذي يحب وينتقل للعيش فيها وتصبح ملاذنا الثاني من بؤس العالم، أو أنها ملاذنا الأول حيث لم يعد البيت هنا هادئ كما في الماضي.

أما أنا، فكل ما أتمناه هو صحتي الجيدة النفسية والذهنية والجسدية والروحية وأن ألتقي بمن سيكون شريك حياتي ورفيق دربي في معتركات هذه الحياة الصعبة، أن أجد من أمِل برأسي على كتفه دونما قلق، وأن آحيا حياة سعيدة معه وأتحمل كل مسئولياتي في هذه العلاقة بوعيي الذي اكتسبته من نتاج عمري، وأصبحت الآن الآن فقط قادرة على إعلان أنني مستعدة وعلى تصالح مع ذاتي للدخول في علاقة جيدة بعد أن عانيت سنين طويلة مع الاكتئاب وهذا العام فقط بدأ يُحررني ويطلق سراحي وأستطيع رؤية العالم بعين أخرى، عين وعي وبصيرة بعد تغييب وتجهيل مارسه على عقلي المرض..

أنا في طور الشفاء، وأتمنى ألا أنتكس مجددًا، وإن قرر مهاجمتي مرة أخرى أكون قد حملت دروعي في مواجهته وتعلمت كيف أحارب.